الشيخ محمد السند
35
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
وقال المحقق الطوسي بعد ذلك : ( ولا يلزم خروجه عن الإعجاز ولا النفور ولا عدم التميز ولا إبطال دلالته ولا العمومية ) . وقال العلامة في شرحه : ( إن المعجزة مع الدعوى مختصٌّ بالنبي ( ص ) فإذا ظهرت المعجزة على شخص فإما أن يدّعي النبوة أو لا ، فإن ادّعاها علمنا صدقه إذ إظهار المعجزة على يد الكاذب قبيح عقلًا ، وإن لم يدّع النبوة لم يحكم بنبوته ، فالحاصل أن المعجزة لا تدل على النبوة ابتداءً ، بل تدلُّ على صدق الدعوى فإن تضمّنت الدعوى النبوة دلَّت المعجزة على تصديق المدّعي في دعواه ولا يلزم إظهار المعجزة على كل صادق إذ نحن إنما نجوّز إظهارها على مدعي النبوة أو الصالح إكراماً لهما وتعظيماً وذلك لا يحصل لكل مخبر بصدق وإنّ امتياز النبي ( ص ) يحصل بالمعجزة واقتران دعوى النبوة ، وهذا شيء يختصُّ به دون غيره ولا يلزم مشاركة غيره له في المعجز مشاركته له في كل شيء ، وكما لا يلزم الإهانة وانحطاط مرتبة الإعجاز مع ظهور المعجز على جماعة من الأنبياء كذا لا يلزم الإهانة مع ظهوره على الصالحين ) « 1 » . وقال المحقق القمي ( رض ) « 2 » في رسالة أصول الدين : ( الإمام يعرف بالمعجزة فكل من ادّعى الإمامة وأتى بالمعجزة فإنّما تدلُّ على صدقه مثل ما مضى في بعث النبوة ) « 3 » .
--> ( 1 ) شرح تجريد الاعتقاد : 351 . ( 2 ) المحقق الميرزا ( أبو القاسم القمي ) من كبار فقهاء الشيعة له كتاب ( قوانين الأصول ) في أصول الفقه ، و ( جامع الشتات ) ، و ( غنائم الأيام ) في الفقه وغير ذلك ، واشتهر بالمحقق القمي . ( 3 ) رسالة في أصول الدين / المحقق القمي .